تناقش الكاتبة هاجر عطية في مستهل هذا التقرير التحولات التي تفرضها الحرب الأإيرانية والتوترات الإقليمية على قرارات السياسة النقدية في مصر، وسط جدل اقتصادي يتجاوز أروقة الخبراء ويصل مباشرة إلى حياة المواطنين، بدءًا من المقترضين وحتى المتضررين من التضخم وارتفاع الأسعار.
وتشير المنصة إلى أن توقعات أسعار الفائدة في مصر لم تعد قضية اقتصادية معزولة، بل أصبحت مرتبطة بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وما تفرضه من ضغوط على التضخم والأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
تثبيت الفائدة وسط ضبابية المشهد الاقتصادي
ترجح غالبية التقديرات أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، رغم أن الظروف الطبيعية كانت ستدفع نحو مواصلة سياسة التيسير النقدي وخفض الفائدة. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب دفعت صانعي القرار إلى تبني نهج أكثر حذرًا.
يرى محللون أن استمرار الضغوط الخارجية واحتمالات ارتفاع معدلات التضخم تجعل تجميد دورة خفض الفائدة خيارًا أكثر أمانًا في الوقت الحالي. وعلى الرغم من تراجع التضخم خلال أبريل، فضّل البنك المركزي الانتظار ومراقبة التطورات قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
ويعتقد خبراء أن الوقت ما زال في صالح البنك المركزي، إذ تتيح الاجتماعات المتبقية خلال العام فرصة لتقييم مسار الأسعار والظروف الاقتصادية قبل إجراء أي تعديل على السياسة النقدية.
سيناريوهات رفع الفائدة وعودة الضغوط التضخمية
لا يلغي تثبيت الفائدة احتمال العودة إلى رفعها خلال الأشهر المقبلة. ويربط اقتصاديون هذا السيناريو باستمرار الحرب أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع تأثيرها المباشر على أسعار النفط والطاقة والأسمدة.
رفعت التقديرات الرسمية متوسط التضخم المتوقع خلال عام 2026 إلى ما بين 16 و17 بالمئة مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 11 بالمئة، وهو ما يعكس تنامي المخاوف من ضغوط سعرية جديدة.
ويشير خبراء إلى أن أي زيادات إضافية في أسعار الوقود قد تقلص العائد الحقيقي على الفائدة، الأمر الذي قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في موقفه النقدي.
كما يراقب المستثمرون تحركات أسعار خام برنت التي تجاوزت سابقًا حاجز المئة دولار للبرميل، مع توقعات بصعوبة العودة السريعة إلى مستويات ما قبل الحرب.
أدوات بديلة وتحديات الأموال الساخنة
قد يلجأ البنك المركزي إلى وسائل غير مباشرة لمواجهة التضخم دون رفع أسعار الفائدة رسميًا. ويشمل ذلك توجيه البنوك الحكومية إلى زيادة العائد على شهادات الادخار بهدف امتصاص السيولة من الأسواق وتقليل الضغوط التضخمية.
ويرى بعض المحللين أن هذه السياسة تحقق هدفين في وقت واحد؛ فهي تحد من السيولة دون رفع تكلفة الدين الحكومي بصورة مباشرة.
في المقابل، يحذر خبراء من أن خفض الفائدة خلال الظروف الحالية قد يضعف جاذبية أدوات الدين المحلية أمام المستثمرين الأجانب، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
وتعتمد مصر بدرجة كبيرة على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المعروفة بالأموال الساخنة، إذ يشكل خروجها المفاجئ خطرًا على استقرار سوق الصرف وسعر الجنيه.
وتبدو التوقعات الحالية أقرب إلى استمرار سياسة تثبيت أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام، في ظل بيئة دولية مضطربة تتحدد ملامحها وفق مسار الحرب والتفاهمات السياسية المقبلة.
https://manassa.news/en/stories/32026

